كتاب بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (اسم الجزء: 2)

بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كُنْت تَكْتُبُ. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاَللَّهِ لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اُكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ» . ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» . فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاَللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّك رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاك عَنْ الْبَيْتِ وَلا قَاتَلْنَاك وَلَكِنْ اُكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَاَللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّه وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اُكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ» . - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: «لا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إيَّاهَا» . قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفُ بِهِ» . فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاَللَّهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضَغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنْ لا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إلَى الْمُشْرِكِينَ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إلَيَّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ» . قَالَ: فَوَاَللَّهِ إذَنْ لا أُصَالِحُك عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَأَجِزْهُ لِي» . فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، فَقَالَ: «بَلَى فَافْعَلْ» . قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَرْنَاهُ لَك، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: أَلَسْت نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: «بَلَى» . قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إذَنْ؟ قَالَ: «إنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي» . قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: «بَلَى» . فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْت: لا، قَالَ: فَإِنَّك آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ
اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْت: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إذَنْ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاَللَّهِ إنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ

الصفحة 494