كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 2)
(٣) باب العمل في القسامة
٢٣٥٦ - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمُبَدَّئِينَ في الْقَسَامَةِ بالأيمان أَهْلُ الدَّمِ، الَّذِينَ يَدَّعُونَهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ.
٢٣٥٧ - قالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَدَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَارِثِيِّينَ فِي صَاحِبِهِمِ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ.
٢٣٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ، وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ، وَلَا يُقْتَلُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَاّ وَاحِدٌ، لَا يُقْتَلُ فِيهَا اثْنَانِ، ويَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلاً خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَّ عَدَدُهُمْ، رُدَّتِ الأََيْمَانُ عَلَيْهِمْ، إِلَاّ أَنْ يَنْكُلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ، ووُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَفْوُ عَنْهُ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدٌ مِنْ ولاته، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إِذَا نَكَلَ واحَدٌ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا تُرَدُّد الأََيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ , إِذَا نَكَلَ مَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ عَفْوٌ، فَإِذا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ، وَفإِنْ نكَل وَاحِد، فَالأََيْمَانَ لَا تُرَدُّد عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ، إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ الأََيْمَانِ، وَلَكِنِ الأََيْمَانُ إِذَا كَانَ كذَلِكَ فإنما تُرَدُّد الأيمان عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الدم، فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلاً خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ رَجُلاً , رُدَّتِ الخَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَداً يحلف إِلَاّ الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ الدم , حَلَفَ هُوَ خَمْسِينَ يَمِينًا.
الصفحة 262