كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 2)
٢٤٠٤ - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لصاحب الأرض أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقِي: شَدُّ الْحِظَارِ، وَخَمُّ الْعَيْنِ , وَسَرْوُ الشَّرَبِ، وَإِبَّارُ النَّخْلِ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ، وَجَداد الثَّمَرِ , وما أَشْبَهُهُ، عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقِي شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مما يتَرَاضَيَان عَلَيْهِ , قال: فلاينبغي لصَاحِبَ الأََصْلِ يَشْتَرِطُ على من ساقاه عَمَلاً جَدِيداً، يُحْدِثُهُ مِنْ بِئْرٍ يَحْفِرُهَا، أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُهَا، أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ، يَأْتِي بِه مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ ضَفِيرَةٍ يَبْنِيهَا، تَعْظُمُ نَفَقَتُهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ: ابْنِ لِي هَاهُنَا بَيْتًا، أَوِ احْفِرْ لِي بِئْرًا، أَوْ أَجْرِ لِي عَيْنًا، أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلاً , بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا , قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ، وَيَجوز بَيْعُهُ، فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك.
٢٤٠٥ - قَالَ: فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ، وَحَلَّ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ الأََعْمَالِ، بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي فإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ، قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ، قَالَ: فَأَمَّا الْمُسَاقَي، فَإِنَّهُ إِذا لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ، وْقَلَّ ثَمَرُهُ , أَوْ فَسَدَ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَاّ ذَلِكَ، وَأَرى الأََجِيرَ لَا يُسْتَأْجَرُ إِلَاّ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ، لَا يجُوزُ الإِجَارَةُ إِلَاّ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ، إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ، وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
الصفحة 280