كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 2)

٢٤٣٥ - قَالَ مَالِكٌ: في رجل دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، اشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ الزَّكَاةَ فإن ذلك لايجوز، وذَلِكَ أنَّ صاحب الْمَالِ قَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلاً مِنَ الرِّبْحِ بمَا يسَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّته الزَّكَاةِ، الَّتِي تُصِيبُهُ في حِصَّتِهِ.
(٣) باب ما لا يجوز من القراض في العروض
٢٤٣٦ - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا إنه لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا بعرض من العروض وذلك أنَّ الْمُقَارَضَةَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ ربُ الْعَرْضِ، خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ، فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَبِعْ بِهِ وَاشْتَرِ، عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ، فَقَدِ اشْتَرَطَ ربُ الْمَالِ فَضْلاً مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ، وَمَا يَكْفِي مِنْ مَؤُونَتِهَا , أَوْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ، ثم إِذَا فَرَغْتَ , فَابْتَعْ لِي مِثْلَ سلعتي الَّتي دَفَعْتُ إِلَيْكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ , فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ , وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْسلعة أَنْ يَدْفَعَهُا حين يدفعها فِي زَمَنٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌة، كَثِيرُة الثَّمَنِ، ثُمَّ يَرُدَّهُا حِينَ يَرُدُّهُا الذي أخذها وَقَدْ رَخُصَت، يَشْتَرِيَهُا بِثُلُثِ ثَمَنِهِا، أَوْ أَدنى، فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا يفضل مِنْ ثَمَنِها فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ يَأْخُذَها الذي يأخذها فِي زَمَانٍ هي فِيهِ قَلِيلٌة الثَمَنُ، فَيَعْمَلُ فِيهِا حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ، ثُمَّ تغْلُو أوَيَكثر ثَمَنُهُا حِتى يَرُدُّهُا، فَيَشْتَرِيهِا بِكُلِّ مَا فِي يَدَهِ، فَيَذْهَبُ عَناءه بَاطِلاً، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ , نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِة الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْعرضُ، فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ، وَتقاضيه فَيُعْطَاهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمَ نَضَّ، وَاجْتَمَعَ عَيْنًا، وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ.

الصفحة 292