كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 2)

٢٨٦٣ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ , وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنه يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ , وَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ , فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ , فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ , وَلَا يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إِلَاّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
(١١) الوصية في المكاتب
٢٨٦٤ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَيه ما بقي من كتابته فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ , وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ إِلَاّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتْلِهِ , وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ إِلَاّ دِيَةَ جَرْحِهِ ويقوم يَوْمَ جَرَحَهُ، وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مما كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، لأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ , لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ إِلَاّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا.
٢٨٦٥ - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ , أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ , وَلَمْ يَبْقَ عليه مِنْ كِتَابَتِهِ إِلَاّ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ، حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ , فَصَارَ حُرًّا بِهَا.

الصفحة 453