كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 2)

٢٩١٨ - قَالَ مَالِكٌ: والسُنَّةُ في الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ سنة وَاحِدَةٌ، وإِنَّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا الْعَتَاقَةُ حَدٌّ مِنَ الْحُدُودِ، لَا يجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ، فإِذَا أعَتَقَ الْعَبْدُ سيده ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ، جازت شهادته وَوَقَعَتْ لَهُ الْحُدُودُ، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ، وَثَبَتَ لَهُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُوَارِثُهُ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فَقَالَ: إنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى سيد العبد، يشَهِدَ لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْحَقَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، حَتَّى يرَدَّ بِذلك عَتَاقَة العبد، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِه مَالٌ غَيْرُه، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كمَا قَالَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مثل الرَّجُلُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى سَيِّدِ العبد بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ، ويحِقُّ حَقَّهُ، وَيثبت ويرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَةُ الْعَبْدِ، أَوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِ الْعَبْدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلَابَسَةٌ، فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالاً، فَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: احْلِفْ مَا عَلَيْكَ مَا ادَّعَاه، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، حُلِّفَ طالبُ الْحَقِّ، وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ، إِذَا ثَبَتَ الْحق عَلَى سَيِّدِهِ.
٢٩١٩ - قَالَ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يَنْكِحُ الأََمَةَ، فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الأََمَةِ إِلَى زوجها فَيَقُولُ: ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيَة فُلَانَةَ بنت فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا دِينَا، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ زَوْجُها، فَيَأْتِي سَيِّدُها بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَا قَالَ، فَيَثْبُتُ بَيْعُهُ، وَيَحِقُّ حَقُّهُ، وَتَحْرُمُ الأََمَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقًا بَيْنَهُ وبين امرأته، وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ.

الصفحة 474