وكان إمامًا، قدوة، مجتهدًا لا يقلِّد أحدًا، ثَبتًا، حجّة، عابدًا، متهجِّدًا، أوّابًا، مُنيبًا، عديمَ النَّظير في زمانه.
قال أحمد بنُ أبي خَيثمة: ما كنّا نسمِّيه إلَّا المِكْنَسَة، وهل يحتاج بلدٌ فيه بقيٌّ أن يأتي منه إلينا أحد (¬1)؟ !
وقال أبو الوليد الفَرَضي: ملأ بقيٌّ الأندلسَ حديثًا (¬2).
وقال أبو عبد الملك القُرْطبي في "تاريخه": كان بقي متواضعًا، ملازمًا لحضور الجنائز. وكان يقول: إنِّي لأعرفُ رجلًا كان تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيشٌ إلا ورق الكُرنْب (¬3).
وعن بقيٍّ قال: لما رجعت من العراق أجلسَني يحيى بن بُكير إلى جنبه، وسمع منِّي سبعة أحاديث (¬4).
وقد تعصَّبوا على بقي لإِظهاره مذهب أهل الأثر، فدفعهم عنه أميرُ الأندلسِ محمدُ بن عبد الرحمن المرواني، واسْتَنْسخ كتبَه، وقال لبقي: انشرْ علمَك.
وعن بقيّ قال: لقد غرستُ للمسلمين غرسًا بالأندلس لا يقلع إلَّا بخروج الدجال (¬5).
¬__________
(¬1) تاريخ علماء الأندلس: 1/ 91 - 92.
(¬2) تاريخ علماء الأندلس: 1/ 92.
(¬3) سير أعلام النبلاء: 13/ 291 - 292.
(¬4) تاريخ علماء الأندلس: 1/ 92.
(¬5) سير أعلام النبلاء: 13/ 291.