كتاب الثقات لابن حبان (اسم الجزء: 2)

فِي بَيته ثمَّ كتب أَبُو بكر الصّديق كتابا إِلَى معَاذ بْن جبل يُخبرهُ بِمَوْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعثه مَعَ عمار بْن يَاسر وَقد كَانَ معَاذ أَتَى الْيمن فِينَا هُوَ ذَات لَيْلَة على فرَاشه إِذا هُوَ بهاتف يَهْتِف عِنْد رَأسه يَا معَاذ كَيفَ يهنئك الْعَيْش وَمُحَمّد فِي سَكَرَات الْمَوْت فَوقف فَزعًا مَا ظن إِلَّا أَن الْقِيَامَة قد قَامَت فَلَمَّا رأى السَّمَاء مصحية والنجوم ظَاهِرَة استعاذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ نُودي اللَّيْلَة الثَّانِيَة يَا معَاذ كَيفَ يهنئك الْعَيْش وَمُحَمّد بَين أطباق الثرى فَجعل معَاذ يَده على رَأسه وَجعل يتَرَدَّد فِي سِكَك صنعاء وينادي بِأَعْلَى صَوته يَا أهل الْيمن ذروني لَا حَاجَة لي فِي جواركم فَمَا شَرّ الْأَيَّام يَوْم جِئتُكُمْ وَفَارَقت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج الشبَّان من الرِّجَال والعواتق من النِّسَاء وَقَالُوا يَا معَاذ مَا الَّذِي دهاك فَلم يلْتَفت إِلَيْهِم وأتى منزله وَشد على رَاحِلَته وَأخذ جرابا فِيهِ سويق وإداوة من مَاء ثمَّ قَالَ لَا أنزل عَن نَاقَتي هَذِه إِن شَاءَ اللَّه إِلَّا لوقت صَلَاة حَتَّى آتى الْمَدِينَة فَبينا هُوَ على ثَلَاثَة مراحل من الْمَدِينَة إِذْ لقِيه عمار فَعرفهُ بالبعير قالاعلميامعاذ أَن مُحَمَّدًا قد ذاق الْمَوْت وَفَارق الدُّنْيَا فَقَالَ معَاذ يَا أَيهَا الْهَاتِف فِي هَذَا اللَّيْل القار من أَنْت يَرْحَمك اللَّه قَالَ أَنا عمار بْن يَاسر قَالَ وَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ هَذَا كتاب أبي بكر إِلَى معَاذ يُعلمهُ أَن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَفَارق الدُّنْيَا قَالَ معَاذ فَإلَى من المهتدى والمشتكى فَمن لِلْيَتَامَى والأرامل والضعفاء

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text