كتاب موطأ مالك رواية يحي الليثي - ط الغرب الإسلامي (اسم الجزء: 2)
2062- قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ.
2063- قَالَ: فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ، لأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً، وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا، فَيَكُونُ صَاحِبُ الأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُومًا، يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ بِهِ، وَأَخَذَ أَمْرًا غَرَرًا لاَ يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لاَ؟ فَهَذَا مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ قَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الأَجِيرَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا إِجَارَةً لَكَ؟ فَهَذَا لاَ يَحِلُّ وَلاَ يَنْبَغِي، قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلاَ أَرْضَهُ وَلاَ سَفِينَتَهُ، إِلاَّ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لاَ يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ.
2064- قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا، حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَصَاحِبُ الأَرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لاَ شَيْءَ فِيهَا.
2065- قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا: إِنَّهَا تُسَاقِي السِّنِينَ الثَّلاَثَ وَالأَرْبَعَ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، قَالَ: وَذَلِكَ الَّذِي سَمِعْتُ.
2066- وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَصُولِ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ، يَجُوزُ فِيهِ لِمَنْ سَاقَى مِنَ السِّنِينَ مِثْلُ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ.
الصفحة 244