كتاب موطأ مالك رواية يحي الليثي - ط الغرب الإسلامي (اسم الجزء: 2)
2067- قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَاقِي: إِنَّهُ لاَ يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ شَيْئًا مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ يَزْدَادُهُ، وَلاَ طَعَامٍ، وَلاَ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ، لاَ يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْمُسَاقَى مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ شَيْئًا يَزِيدُهُ إِيَّاهُ، مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ وَلاَ طَعَامٍ وَلاَ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لاَ تَصْلُحُ.
2068- قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُقَارِضُ أَيْضًا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لاَ يَصْلُحُ، إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ، أَوِ الْمُقَارَضَةِ صَارَتْ إِجَارَةً، وَمَا دَخَلَتْهُ الإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ، لاَ يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لاَ يَكُونُ، أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ.
2069- قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ الأَرْضَ فِيهَا النَّخْلُ وَالْكَرْمُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَصُولِ، فَتَكُونُ فِيهَا الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلأَصْلِ، وَكَانَ الأَصْلُ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُهُ، فَلاَ بَأْسَ بِمُسَاقَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لِلأَصْلِ، وَإِذَا كَانَتِ الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا نَخْلٌ أَوْ كَرْمٌ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنَ الأَصُولِ فَكَانَ الأَصْلُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ، وَالْبَيَاضُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، جَازَ فِي ذَلِكَ الْكِرَاءُ، وَحَرُمَتْ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يُسَاقُوا الأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ، وَتُكْرَى الأَرْضُ وَفِيهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الأَصْلِ، أَوْ يُبَاعَ الْمُصْحَفُ أَوِ السَّيْفُ وَفِيهِمَا الْحِلْيَةُ مِنَ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، أَوِ الْقِلاَدَةُ، أَوِ الْخَاتَمُ وَفِيهِمَا الْفُصُوصُ وَالذَّهَبُ بِالدَّنَانِيرِ، وَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الْبُيُوعُ جَائِزَةً يَتَبَايَعُهَا النَّاسُ وَيَبْتَاعُونَهَا، وَلَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، إِذَا هُوَ بَلَغَهُ كَانَ حَرَامًا، أَوْ قَصُرَ عَنْهُ كَانَ حَلاَلاً، وَالأَمْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّاسُ وَأَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ، أَنَّهُ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ تَبَعًا لِمَا هُوَ فِيهِ جَازَ بَيْعُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّصْلُ أَوِ الْمُصْحَفُ أَوِ الْفُصُوصُ قِيمَتُهُ الثُّلُثَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، وَالْحِلْيَةُ قِيمَتُهَا الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ.
الصفحة 245