كتاب موطأ مالك رواية يحي الليثي - ط الغرب الإسلامي (اسم الجزء: 2)
15- الْقَضَاءُ فِي كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَالتَّعَدِّي بِهَا.
2143- قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ يَتَعَدَّى ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ، قَالَ: فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ دَابَّتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تُعُدِّيَ بِهَا إِلَيْهِ، أُعْطِيَ ذَلِكَ، وَيَقْبِضُ دَابَّتَهُ، وَلَهُ الْكِرَاءُ الأَوَّلُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَّتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ الْمُسْتَكْرِي، وَلَهُ الْكِرَاءُ الأَوَّلُ، إِنْ كَانَ اسْتَكْرَى الدَّابَّةَ الْبَدْأَةَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَكْرَاهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الأَوَّلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْبَدْأَةِ، وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ، فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلاَّ نِصْفُ الْكِرَاءِ الأَوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي، إِلاَّ نِصْفُ الْكِرَاءِ.
قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ أَمْرُ أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلاَفِ، لِمَا أَخَذُوا الدَّابَّةَ عَلَيْهِ.
الصفحة 276