كتاب موطأ مالك رواية يحي الليثي - ط الغرب الإسلامي (اسم الجزء: 2)

2421- قَالَ يَحْيَى: وسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً، قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ: إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حِرْزِهِ، فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ، كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَيْلاً ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا.
2422- قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْرِقُ: مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ: إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدْ أُخِذَ الْمَتَاعُ مِنْهُ، وَدُفِعَ إِلَى صَاحِبِهِ؟ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّارِبِ، يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ، وَلَيْسَ بِهِ سُكْرٌ، فَيُجْلَدُ الْحَدَّ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الْمُسْكِرِ إِذَا شَرِبَهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَرِبَهُ لِيُسْكِرَهُ، فَكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي السَّرِقَةِ، الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا، وَرَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا، وَإِنَّمَا سَرَقَهَا حِينَ سَرَقَهَا لِيَذْهَبَ بِهَا.

الصفحة 400