كتاب جامع المسانيد والسنن (اسم الجزء: 2)
أسلم جريرٌ متأخراً قيل سنة عشرٍ، وقيل قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يوماً (¬1) ، فالله أعلم. وقد بعثهُ رسول الله / - صلى الله عليه وسلم - أميراً على خمسين ومائة من أحمس، فهدم ذا الخلصة طاغية دوسٍ، وكان لا يثبُتُ على الخيل، فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدرهِ وقال: (اللهم ثبتهُ على الخيل، واجعلهُ هادياً مهدياً) (¬2)وقال: (على وجههِ مسحةُ ملكٍ) (¬3) .
وكان عُمرُ بن الخطاب يقول: جريرُ يوسفُ هذه الأمة (¬4) .
¬_________
(¬1) جزم بهذا القول ابن عبد البر في الاستيعاب، وقال ابن سعد: أسلم في السنة التي قبض فيها
النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) يرجع في ذلك إلى حديثه عند البخاري في الجهاد (باب حرق الدور والنخيل) بلفظ: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا تريحني من ذي الخلصة) ؟ وكان بيتاً في خثعم يسمى كعبة اليمانية ... إلخ: 6/154.
وأخرج أطرافه في ثمانية أماكن أخرى: الجهاد والمناقب والمغازي والأدب والدعوات، كما يرجع إليه في صحيح مسلم: 5/344.
(¬3) المعجم الكبير للطبراني: 2/301.
(¬4) قيل ذلك لأنه - رضي الله عنه - كان حسن الصورة. أسد الغابة.
1688 - قال جرير: (ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذُ أسلمتُ، ولا رآني [إلاّ] تبسَّم) (¬1) أخرجاهُ.
وقد شهد فتوحاً كثيرة في العراق [مع بجيلة] (¬2) هو أميرها، فلما وقع بين علي ومعاوية اعتزلهُما بالجزيرة، ثم كانت وفاته بالسَّراة سنة إحدى، وقيل أربعٍ، وقيل ستٍ وخمسين - رضي الله عنه - (¬3) .
حديثه في سابع الكوفيين.
¬_________
(¬1) الخبر أخرجه البخاري في الجهاد: باب من لا يثبت على الخيل: 6/161؛ وأخرج أطرافه في مناقب الأنصار والأدب. كما أخرجه مسلم في المناقب: باب فضائل جرير بن عبد الله: 5/343.
(¬2) جمع عمر بن الخطاب له بجيلة وأمره عليها، وسيره إلى العراق فاشترك في أكثر المواقع مع الفرس، وكان له أثر كبير في نصر القادسية، ومات عثمان وهو أمير على قرقيسياء. تراجع مصادر الترجمة وتاريخ الطبري: 4/330، 422.
(¬3) كما اختلف في سنة وفاته اختلف في مكان وفاته، فقيل مات بقرقيسياء وقيل بالسراة. الاستيعاب.