كتاب جامع المسانيد والسنن (اسم الجزء: 2)

الخيمة (¬1) ، فقال: ما هذه الشاةُ يا أم معبدٍ؟ فقالت: خلَّفَها الجهد عن الغنم. فقال: هل بها من لبنٍ؟ قالت: هي أجهدُ من ذلك. قال: أتأذنين لنا أن أَحْلُبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلباً فاحلُبها، فدعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمى الله تعالى، ومسح ضرعها [ودعا لها في شاتها] فتفاجَّت (¬2) عليه، ودرَّت، واجترتُ، ودعا بإناءٍ يُربضُ الرهط (¬3) ، فحلب فيه ثجاً حتى علاهُ (¬4) البهاء ثم سقاها حتى رويتْ، وسقا أصحابهُ حتى روُوا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب [فيه] ثانياً حتى ملأ الإناءَ، وغادرهُ عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها، فلم يلبث أن قدم زوجها يسوقُ أَعْنُزاً عجافاً [يتساوكن هزالاً] (¬5) ، فلما رأى عندها اللبن عجب منهُ، وقال: من أين هذا اللبن؟ والشاةُ عازبٌ حيال (¬6) ، ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله [إلا] أنهُ مر بنا رجلٌ [مباركٌ شأنه كذا وكذا، قال: صفيهِ لي يا أم معبدٍ، قالت: رأيتُ رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (¬7)
حسن الخُلق لم تعبهُ ثجلة، ولم تُزْرِيه صعلة (¬8) ، وسيمٌ قسيمٌ، في عينيه
¬_________
(¬1) كسر الخيمة: بفتح الكاف وكسرها جانب الخيمة. ولكل بيت كسران عن يمين وشمال. النهاية: 4/19.
(¬2) تفاجت عليه: فتحت مابين رجليها للحلب. النهاية: 3/184.
(¬3) يربض الرهط: يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض، ومن ربض بالمكان يربض إذا لصق به وأقام ملازما له. النهاية: 2/58.
(¬4) بهاء اللبن: يريق رغوته.
(¬5) يتساوكن هزالاً: يقال: تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال أراد أنها تتمايل من ضعفها، ويقال أيضاً: جاءت الإبل ما تساوك هزالاً: أي ما تحرك رؤوسها. النهاية: 2/194.
(¬6) الحيال: جمع حائل وهي التي لم تحمل.
(¬7) أبلج الوجه: مشرق الوجه مسفرة. النهاية: 1/92..
(¬8) الثجلة: ضخم البطن والصعلة: صغر الرأس وهي أيضاً الدقة والتحول في البدن، النهاية: 1/125، 2/264.

الصفحة 305

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text