كتاب جامع المسانيد والسنن (اسم الجزء: 2)

وقد ذكر ابن الأثير وغير واحدٍ أن سبب إسلامه/ أنَّهُ بات مع أصحابه في جاهليتهم بوادٍ مخُوفٍ، فقالوا له: قُم فخذ لنا أماناً من سكان هذا الوادي، فقام يقولُ:

أُعيد نفسي [وأعيذ] صحبي ... من كُل جنى بهذا النقب

حتى أَؤُوبَ سالماً وركبي
فسمع قائلاً يقول: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} (¬1) فلما قدم مكة خبرهم بما سمع، فقالوا: كأنك صبأت يا أبا كلابٍ؟ فإن هذا مما زعم محمد أنهُ أُنزل عليه، فكان هذا مما وقر في صدره حتى كان إسلامهُ عام خيبر) .
وقد رجع لهُ نبأٌ عجيبٌ وسياقٌ غريبٌ كما سنذكرهُ (¬2) .
¬_________
(¬1) آية 33 سورة الرحمن.
(¬2)) ) ... أسد الغابة: 1/456، والإصابة.
2033 - قال النسائي - رحمه الله -:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، هو ابنُ راهويه، وقال الطبراني: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم هو الدبري (¬1) ، وقال الإمام أحمد معهُمَا: حدثنا عبد الرزاق عن معمرٍ ابن ثابت، عن أنس، فذكر قصة الحجاج بن علاط حين افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، وكيف ذهب إلى أهل مكة فخدعهُم، وأخذ ما كان له عندهُم من الأموالِ، وكان قد أخبرهم بأن أهل خيبر قد ظفروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه بعد استئذانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فاشتالها، ممن كان بمكة من المستضعفين، وسألهُ العباسُ، فأسرَّ إليه الحجاجُ بأن الله قد فتح على رسوله خيبر، واصطفى
¬_________
(¬1) في الأصل المخطوط: (هو المديني) وهو إسحق بن إبراهيم الدبري صاحب عبد الرزاق له عن عبد الرزاق أحاديث منكرة وأكثر عنه الطبراني. الميزان: 1/181.

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text