كتاب جامع المسانيد والسنن (اسم الجزء: 2)

قالوا: هذا حُذيفة بن اليمان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فقعدتُ، وحدث القوم. قال: إن الناس كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنتُ أسألهُ عن الشر، فأنكر ذلك القوم عليه. فقال: إني سأخبركم بما أنكرتُم [من ذلك] جاء الإسلام حين جاء، فجاء أمرٌ ليس [كأمرِ] الجاهلية، وكنتُ قد أعطيتُ في القُرآن فهماً، فكان رجالٌ يجيئون، فيسألون عن الخير، فكنتُ أسألهُ عن الشر، فقلتُ: يارسول الله [أيكون] بعد هذا الخبر شرٌ كما كان قبلهُ؟ قال: بلى - أو قال: نعم - قلتُ: فما العصمةُ يارسول الله؟ قال: السيفُ. قلت: وهل بعد هذا السيف بقيةٌ؟ قال: نعم. قال: [تكون] إمارةٌ على أقذاء (¬1) وهدنة على دخنٍ.
قال: قلتُ: ثم ماذا؟ قال: ثم ينشأُ دعاةُ الضلالة، فإن كان لله يومئذٍ في الأرض خليفةٌ جلد ظهرك وأخذ مالك، فألزمهُ، وإلا فمُتْ وأنت عاصٍ على جذل شجرةٍ. قال: / قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرجُ الدجال بعد ذلك معهُ نهرٌ ونارٌ: من وقع في نارهِ وجب أجرُهُ، وحط عنهُ وزرُهُ، ومن وقع في نهره وجب وزرُهُ وحط أجرهُ. قال: قلت: ثم ماذا؟ قالك يُنتجٌ المهرُ فلا يُركبْ حتى تقوم الساعةُ) .
الصَّدَع من الرجال: الضربُ، وقوله: (فما العصمة منه؟ قال: السيف) كان قتادة يضعُهُ على الردة التي كانت في زمن أبي بكر، وقوله: (إمارة على أقذاء وهُدنة (يقولُ: صلح، وقوله:) على دخنٍ (يقولُ: على ضغائن. قيل لعبد الرزاق: ممن التفسير؟ قال: من قتادة زعم (¬2) .
¬_________
(¬1) الأقذاء: جمع قدى، والقذى: جمع قذاة وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو نحوهما، والمراد الفساد في قلوبهم. تراجع النهاية: 3/237.
(¬2) من حديث حذيفة بن اليمان في المسند: 5/405 وما بين المعكوفات استكمال منه.
2065 - رواه أبو داود، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق به، ورواهُ أبو داود أيضاً والنسائي من حديث سُليمان بن المغيرة، عن

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text