كتاب جامع المسانيد والسنن (اسم الجزء: 2)
سأل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أيُّكُم سمع قول/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتن؟ فقالوا: نحن سمعناهُ. قال: لعلكم تعنون فتنة الرجلِ في أهله وماله؟ قالوا: أجل. قال: لستُ أسألُ عن تلك. تلك يُكفرها الصلاةُ والصيامُ والصدقة، ولكن أيكم سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفتن التي تموجُ موج البحر؟ قال: فأسكت القومُ، فظننت أنهُ إياي يُريدُ. قلتُ: أنا. قال: أنت لله، أبوك. قال: قلت: تُعرضُ الفتنُ على القلوب عرض الحصير، فأي قلبٍ أنكرها نكتتْ فيه نكتةٌ بيضاءٌ، وأي قلبٍ أشربها نكتت نكتة سوداء حتى يصير القلبُ [على قلبين] أبيض مثل الصفا لا تضرهُ فتنةُ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود كالكوزِ مجخيا (¬1) [وأمالَ] كفه لايعرفُ معروفاً، ولا يُنكر منكراً إلا ما أشربَ من هواهُ) .وحدثناه: (أن بينهُ وبينها باباً مُغلقاً يوشكُ أن يُكسر كسراً. قال عمر: كسراً لا أبا لك؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فلو أنهُ فُتح كان لعلهُ أن يُعاد فيغلق. قلتُ: لا بل كسراً. قال: وحدثتهُ أن ذلك الباب رجلٌ يُقتلُ، أو يموتُ، حديثاً ليس بالأغاليظ) (¬2) .
¬_________
(¬1) قال أبو موسى: هكذا أورده صاحب التتمة. وجخى الكوز: أماله، والمشهور بالجيم قبل الخاء والمجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال. تشبه القلب الذي لا يعي خيراً بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شئ. 1/146، 282.
(¬2) من حديث حذيفة بن اليمان في المسند: 5/386، 405.
2080 - رواهُ مسلمُ من حديث أبي مالكٍ ونُعيم بن أبي هندٍ، عن ربعى بهِ (¬1) . ...
2081 - حدثنا إسحاق بن سُليمان، حدثنا كثيرٌ أبو النضر، عن ربعى بن حراشٍ. قال: انطلقتُ إلى حُذيفة بالمدائن ليالي سار الناسُ
¬_________
(¬1) الخبر أخرجه مسلم في كتاب الإيمان: باب الفتن التي تموج كموج البحر: 1/353.