ألقى الشام كذا وكذا - فأمرني أن أسير إلى الهند - والهندُ في أنفُسنا يومئذٍ البصرة - قال: وأنا لذلك كارهٌ قال: فقام رجلٌ فقال لي: يا أبا سُليمان اتق الله ولا تتوان، فإن الفتن قد ظهرت. قال: فقال: وابنُ الخطاب حي؟ إنما تكونُ بعدهُ، والناسُ بذي بليان، أو بذي بلى (¬1) بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل، فيتفكر: هل يجدهُ مكاناً لم ينزل به مثل ما نزل بمكان الذي هو فيه من الفتنة والشر، فلا يجده. قال: وتلك الأيام التي ذكر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين يدي الساعة أيامُ الهرج، فنعوذُ بالله أن تدركنا وإياكُم تلك الأيام) (¬2) .
¬_________
(¬1) بذي بليان: أي إذا كانوا طوائف وفرقاً من غير إمام وكل من بعد عنه حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلى وهو من بلَّ في الأرض إذا ذهب. أراد ضياع أمور الناس بعده. النهاية: 1/95.
(¬2) من حديث خالد بن الوليد في المسند: 4/90، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 4/137.
2758 - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوامُ بن حوشب، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: (كان بيني وبين عمار بن ياسر كلامٌ، فأغلظت لهُ في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فجاء خالدٌ وهو يشكوهُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فجعل يُغلظ لهُ، ولا يزيدُ إلا غلظةً، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساكتٌ لا يتكلمُ، فبكى [عمار] وقال: يارسول الله ألا تراهُ؟ فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسهُ وقال: (من عادى عماراً عاداهُ الله، ومن أبغض عماراً أبغضهُ الله. قال خالدُ: فخرجت فما كان من شئٍ أحب إليَّ من رضا عمارٍ، فلقيتهُ، فرضى) (¬1) .
¬_________
(¬1) من حديث خالد بن الوليد في المسند: 4/89.