كتاب معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ (اسم الجزء: 2)

حالة واحدة لا يتحرك، ولا يعبث بشيء من أعضائه، ولا يغير شيئا من هيئته حتى أفارقه، وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف، ولم أر في الشيوخ مثله (¬1).
ومن صفاته ايضا: شدة إمعان النظر، والتفكر في مخلوقات الله تعالى يقول «الخطيب البغدادي» حدثني «عيسى بن أحمد الهمداني» قال: سمعت «عليّ ابن عبد الواحد بن
مهدي» يقول: اختلفت إلى «أبي أحمد الفرضي» ثلاث عشرة سنة، لم أره ضحك فيها» (¬2). احتلّ «عبيد الله بن مهران» مكانة سامية واشتهر بالصدق والخوف من الله تعالى، والاقبال على طاعة الله تعالى، مما استوجب ثناء العلماء عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»:
كان «عبيد الله بن مهران» ثقة، صادقا، دينا، ورعا، ثم يقول: سمعت «العتيقي» ذكره فقال: ثقة مأمون، ما رأينا مثله في معناه، وسمعت «الأزهري» ذكره فقال: كان إماما من الأئمة (¬3).
وقال الإمام «ابن الجزري»: «أبو أحمد الفرضي إمام كبير ثقة ورع» (¬4).
مما هو ثابت أن الجزاء من جنس العمل، وصدق الله حيث قال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (¬5).
ويفوح من سيرة «عبيد الله بن مهران» رائحة طيبة عطرة هي رائحة تمسكه بتعاليم الإسلام، إذا فمن كان كذلك فإن الله سبحانه وتعالى سيتفضل
¬__________
(¬1) انظر تاريخ بغداد ج 10، ص 381.
(¬2) انظر تاريخ بغداد ج 10، ص 380.
(¬3) انظر تاريخ بغداد ج 10، ص 380.
(¬4) انظر طبقات القراء ج 1، ص 491.
(¬5) سورة النحل الآية 32.

الصفحة 217