كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 2)
لأن الظاهر أن الإنسان لا يروي حديثا عن رجل عن ثالث وقد رواه هو عن ذلك الثالث، لقدرته على إسقاط الواسطة، لكن إذا عارض هذا الظاهر دليل أقوى منه عمل به، كما فعل في أحاديث حكم فيها بأن الراوي علا ونزل في الحديث الواحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد ذكرنا زيادة زائدة وقصّه في الحكاية، وأن إبراهيم التيمي قال: حدثنا عمرو بن ميمون، فصرح بالتحديث، فمقتضى هذا التصريح لقائل أن يقول: لعل إبراهيم سمعه من عمرو بن ميمون ومن الحارث بن سويد عنه.
ووجه آخر على طريقة الفقه، وهو أن يقال: إن كان متصلا فيما بين التيمي وعمرو بن ميمون فذاك، وإن كان منقطعا فقد [تبين] أن الواسطة بينهما الحارث بن سويد، وهو من أكابر الثقات، قال ابن معين: "ثقة، ما بالكوفة أجود إسنادا منه". وقال أحمد بن حنبل: "مثل هذا [يسأل] عنه؟! " لجلالة قدره ورفعة منزلته. وأخرج له الشيخان في "الصحيحين" وبقية الجماعة.