كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 2)

وأما قول البيهقي بعد رواية شعبة: "ورواه الثوري عن سلمة، فخالف شعبة في إسناده"، فكأنه يريد التعليل بالمخالفة التي ذكرها عن الثوري ويزيد بن أبي زياد، فهذا عندي ضعيف، لأنه إنما يعلل رواية برواية إذا ظهر اتحاد الحديث، والذي ذكره عن الثوري فتوى عن ابن مسعود في توقيت المسح للمسافر، والذي ذكره عن يزيد فتوى لعمر رضي الله عنه في التوقيت لمسح المسافر أيضا، وهما موقوفان غير مرفوعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا دليل على اتحادهما مع الأول ليعلل به، نعم لو كان في كل واحدة من الروايتين: "عن النبي صلى الله عليه وسلم "، لقوي ما قال من وجه.
وأما قول البخاري رحمه الله تعالى: إنه "لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من [خزيمة]، فلعل هذا بناء على ما حكي عن بعضهم: أنه يشترط في الاتصال أن يثبت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهب البخاري. وقد أطنب مسلم في الرد لهذه المقالة، واكتفى بإمكان اللقى، وذكر في ذلك شواهد.
وأما ما ذكره أبو محمد ابن حزم من "أن أبا عبد الله الجدلي صاحب راية المختار لا يعتمد على روايته"، فعبد بن عبد أبو عبد الله الجدلي لم يقدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قال ابن حزم فيما علمناه، ووثقه أحمد بن

الصفحة 190