كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 2)

واعتل الحافظ أبو جعفر الطحاوي في هذا بأمر آخر، وذهب إلى أنه غلط، لأن عروة أنكره حين سأله مروان بن الحكم، وكان ذلك بعد موت [زيد] بن خالد، فكيف يجوز أن ينكر ما حدثه إياه زيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟! فقال البيهقي مجيبا: "وأما ما قال من [تقدم] موت زيد بن خالد الجهني فهذا منه توهم، ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقي زيد بن خالد إلى سنة ثمان وسبعين من الهجرة، ومات مروان سنة خمس وستين، [هكذا] ذكره أهل العلم بالتواريخ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه بعد ذلك من زيد بن خالد الجهني، فرجع إلى روايتهما وقلد حديثهما، وبالله عز وجل التوفيق".
قلت: هذا الذي ذكره الحافظ أبو بكر البيهقي في وفاة زيد بن خالد لم يتفق عليه، فقد قيل في ذلك أقوال، أقدمها: سنة خمسين، وقيل سنة اثنتين. وقيل ما حكاه البيهقي: سنة ثمان وسبعين. ومروان ولي المدينة لمعاوية مرتين، إحداهما: عزله عنها سنة ثمان وأربعين، وولاها سعيد بن العاص، فأقام عليها أميرا إلى سنة أربع وخمسين، ثم عزله. وولي مروان ثم عزله،

الصفحة 315