كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 2)
جابر رضي الله عنه قال: "كان آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار". فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا ولم يتوض، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه.
[ويحتمل] أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه". وقال في موضع آخر: "إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا، ثم صلى ولم يتوض".
قلت: الذي ذكره أبو داود أقرب مما ذكره أبو حاتم فإن المتنين [متباعدا] اللفظ – أعني قوله: "كان آخر الأمر"، وقوله: "أكل كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ" –، ولا يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر. والانتقال من أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة. وأما ما ذكره أبو داود: أنه اختصار من حديث الأول فأقرب، لأنه يمكن أن يعبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأولى، والله عز وجل أعلم.
وروى الطبراني من حديث قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل آخر [أمريه] لحما، ثم صلى ولم يتوضأ.
وروى سعيد – هو ابن منصور –، ومن جهته أخرجه الحازمي: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن سويد بن سرحان، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل طعاما، وأقيمت الصلاة، فقام