كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 2)
قلت: وقد ذكر عن موسى بن هارون مثل ما حكم به الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه من الإرسال بين عراك وعائشة. ولعراك أحاديث عزيزة عن عروة، عن عائشة وقد مر في كلام الإمام أحمد ما يقتضي أنه السبب في إنكاره، ولا شك أن هذه طريقة قد يستدل بها المحدثون على الانقطاع، أعني: أن يكون الراوي معروفا بإدخال الواسطة بينه وبين من روى عنه. إلا أن لقائل أن يقول: إذا كان من روى عنه قوله: "سمعت" ثقة، فهو مقدم على ذلك المأخذ، ولا تضر مخالفة الأكثر في روايته لهذا، فإن تلك طريق ظنيه بناء على ظن أنه لو لقي ذلك الشيخ وروى عنه لم يكن بينه وبينه واسطة. وقوله: "سمعت" – إذا كان الراوي ثقة – طريق يقتضي الجزم بالسماع، والجزم مقدم على الظن، لا سيما هذه المرتبة من الظن، فإنها ليست بالشديدة القوة، وقد انخرمت في مواضع، وقد ذكروا سماع عراك من أبي هريرة، ورووا فيه ترجمة ولم ينكروه، وأبو هريرة وفاته مع عائشة في سنة واحدة على قول، وبعدها على قول، وقيل: إنه صلى عليها، وإذا سمع منه فلا يبعد أصلا في أن يسمع منها مع كونهما في بلدة واحدة، وهذا لعله ظن أقوى في سماعه منها من الظن المستند إلى أنه يروي عن عروة عنها، فلا يكون سمع منها، وهذا هو الذي أوجب لمسلم رحمه الله أن أخرج في "الصحيح" حديث عراك، عن عائشة من رواية [زياد] بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن عراك،