كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

وأرسل أصحابه يتجهزون من البلد، ويشترون ما يحتاجون إليه من الأطعمة وغيرها، فقيل للسلطان: " إن ابن منقذ يريد الهرب [إلى اليمن] (¬1)، وأصحابه يتزودون له، ومتى دخل [226] اليمن أخرجه من طاعتك "، فاعتقله السلطان وحبسه، فبذل للسلطان ثمانين ألف دينار، ولم يظهر فيها بيع متاع ولا استدانة من تجار، وغرم لأخوى السلطان: الملك العادل، وتاج الملوك بورى جملة، فأطلق وعاد إلى منزلته.
ثم وقع باليمن خلف بين حطّان بن منقذ - والى زبيد - وعز الدين عثمان ابن الزنجبيلى - والى عدن - لما بلغهما وفاة الملك المعظم، ورام كل واحد منهما أن يغلب (¬2) على ما بيده (¬3)، وجرت بينهما فتن، واشتد الأمر، وبلغ ذلك السلطان، فخاف أن يطمع أهل اليمن فيها بسبب الاختلاف بين أصحابه، فأرسل إلى اليمن عسكرا وقدّم عليهم قتلغ أبه (¬4) - والى مصر - ومعه عدة من الأمراء، فاستولى قتلغ أبه على زبيد، وأزال حطّان عنها، ثم توفى قتلغ أبه، فعاد حطّان إلى إمارته بزبيد وإقطاعه (¬5)، وأطاعه الناس لجوده وشجاعته.
¬_________
(¬1) ما بين الحاصرتين عن س.
(¬2) في الأصل: «يغلبك»، والتصحيح عن س (71 ب).
(¬3) كذا بالأصل، وفى س: «ما بيد الآخر».
(¬4) الأصل: «فبلغ ابه»، وما هنا عن (ابن الأثير، ج 11، ص 178) وهو عند بامخرمة (أنظر ما فات هنا، ص 102، حاشية 2): «خطلبا»، وهو في (الروضتين، ج 2، ص 26): «صارم الدين خطلبا».
(¬5) هذا اللفظ غير موجود في س.

الصفحة 104