كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

" إذا رجعنا إلى العسكر فاحمل ما بذلت من المال، فنحن معك على (¬1) القول ".
فقال. ناصر الدين:
" قد رجعت عما بذلت من المال ".
فقال له ولمظفر الدين:
" غررتمانى وأطمعتمانى في غير مطمع، ولو قصدت غيره قبله كان أسهل أخذا بالاسم والهيبة التي حصلت لنا [في قلوب الناس] (¬2)، ومتى نازلناه (¬3) وعدنا عنه ولم نأخذه ينكسر ناموسنا، ويفل حدنا وشوكتنا ".
ثم رجع إلى معسكره [وبات تلك الليلة] (2) وضجّ البلد، ودار العسكر حول السور، وعيّن لكل مقدم مقاما، ونزل هو وراء البلد، ونزل الملك المظفر تقى الدين - صاحب حماة - من شرقيه، ونزل تاج الملوك بورى بن أيوب عند الباب العمادى (¬4)، ونزل نور الدين - صاحب حصن كيفا - بباب الجسر.
وكان نزول السلطان على الموصل [236] يوم الخميس حادى عشر رجب من هذه السنة - أعنى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة - ثم نشب القتال بين الفريقين، ولم يمكن عز الدين [صاحب الموصل] (2) ومجاهد الدين أحدا (¬5) من الخروج، بل لزموا القتال على الأسوار، وخرج يوما بعض العامة إلى العسكر، فنالوا منه.
ثم إن الملك المظفر أشار على عمه السلطان بنصب منجنيق، فقال:
" مثل هذا البلد لا ينصب عليه منجنيق (¬6)، ومتى نصبناه أخذوه، ولو خرّبنا برجا (¬7) أو بدنة من يقدر على الدخول إلى هذا البلد وفيه هذا الخلق الكثير؟ "
¬_________
(¬1) الأصل: " فنحن على هذا القول "، وما هنا صيغة (ابن الأثير، ج 11، ص 182) وهو المرجع الذى ينقل عنه المؤلف هنا.
(¬2) ما بين الحاصرتين عن س.
(¬3) في الأصل: " باريناه "، وفى س (77 أ): " فارقناه "، وما هنا عن ابن الأثير.
(¬4) س: " العمادية ".
(¬5) هذا اللفظ غير موجود في س.
(¬6) الأصل: " منجنيقا ".
(¬7) في الأصل المنقول عنه وهو (ابن الأثير: الكامل، ج 11، ص 183): " وبدنة ".

الصفحة 120