ولما قضيت الصلاة نصب سرير الوعظ [وتقدم السلطان صلاح الدين إلى زين الدين الواعظ] (¬1)، فجلس وذكر الفتح، وفضائل الأرض المقدسة، والصخرة وما ورد فيها من الأخبار والآثار، فجلب بعبارته العبرات، وشار (¬2) العسل بمعسول الإشارات.
ثم خطب محيى الدين بالبيت المقدس بعد هذه الخطبة ثلاث خطب كلها من إنشائه.
ذكر نقل المنبر
الذى أنشأه نور الدين - رحمه الله - إلى البيت المقدس
لما فتح السلطان القدس أمر بعمارة المحراب الغربى (¬3) القديم وترخيمه، ووضع منبر رسمى ليقام عليه الفرض، واحتيج بعد ذلك إلى منبر حسن فائق لائق بذلك المكان، وكان نور الدين محمود - رحمه الله - قد أنشأ منبرا برسم الأقصى قبل فتح القدس بنيف وعشرين سنة، لأنه - رحمه الله - كانت أطماعه متعلقة بفتح القدس، وأمانيه لم تزل تحدث به، وكان بحلب رجل نجار يقال له " الأخترينى " من ضيعة تعرف بأخترين، لم يكن له نظير في صناعته، فأمره نور الدين بعمل منبر لبيت المقدس، فقال له: " اجتهد أن تأتى به على أحسن نعت يمكن، وأحكمه "، فجمع الصناع، وبالغ في إتقانه وصنعته، وأتمه في سنتين، ثم اتفق أن جامع حلب في الأيام النورية أحرق واحتيج
¬_________
(¬1) ما بين الحاصرتين زيادة عن س (23 ا) يتضح بها المعنى، راجع أيضا العماد (الروضتين، ج 2، ص 109).
(¬2) الأصل: " وشاب " والتصحيح عن العماد.
(¬3) الأصل: " الحزاب العمرى " وما هنا عن س.