كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

وأحضر الملك المظفر تقى الدين - رحمه الله -[إلى] (¬1) قبة الصخرة أحمالا من ماء الورد وتولى بيده كنس ساحاتها وعراصها، ثم غسلها بالماء مرارا حتى تطهرت، ثم أفاض عليها ماء الورد، ثم طهّر حيطانها، وغسل جدرانها، ثم بخرها (¬2) بمجامر الطيب، وفرق مالا كثيرا على الفقراء.
وجاء الملك الأفضل - رحمه الله - ببسط نفيسه (¬3)، ففرشها فيها.
ورتب السلطان في الجامع الأقصى من يقوم بوظائف الخطبة والإمامة، ورتب في قبة الصخرة إماما حسنا، ووقف عليها (¬4) دارا وأرضا وبستانا، وحمل إليها وإلى المحراب والمسجد الأقصى مصاحف وختمات وربعات منصوبة على الكراسى، ورتب القومة والمؤذنين، وجدّد بهما شعار الدين.
ثم عين كنيسة صندحنّه (¬5) مدرسة للفقهاء الشافعية، ووقف عليها وقوفا جليلة، وعيّن دار البطرك (¬6) رباطا للفقراء
وكان لأمراء (¬7) الأفرنج ومقدمبهم مقابر مجاورة للصخرة وباب الرحمة [و] (¬8) قباب معمورة فأزالها ومحا آثارها.
¬_________
(¬1) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الأصل المنقول عنه هنا باختصار وهو العماد الاصفهانى في البرق الشامى (الروضتين ج 2، ص 114).
(¬2) الأصل: " بخربها "، وقد صححت بعد مراجعة المرجع السابق وس.
(¬3) هذا اللفظ ساقط من س.
(¬4) الأصل: " عليه " والتصحيح عن س والمرجع السابق.
(¬5) الأصل: " صيدحنه " والتصحيح عن العماد (الروضتين، ج 2، ص 114) والمقصود كنيسة " القديسة حنا أو سنت آن " وقد ذكر العماد أن موقع هذه الكنيسة كان عند باب أسباط، أما نسخة س، فالنص فيها: " ثم بنى مدرسة جليلة للفقهاء الشافعية " دون أن يشير إلى الكنيسة.
(¬6) حدد العماد (المرجع السابق) موضع هذه الدار فقال: " وهى بقرب كنيسة قمامة ".
(¬7) الأصل: " الأمراء ".
(¬8) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة العماد، وذلك ليستقيم المعنى.

الصفحة 230