كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

وفى الغد ناداهم الفرنج:
" احفظوا الستة فإنا نطلقكم كلكم بهم ".
فقالوا:
" قد قتلناهم ".
فحزنوا الفرنج، وبطلوا الزحف ثلاثة أيام.
وخرج الأمير سيف الدين المشطوب بأمان إلى ملك الافرنسيس وقال له:
" إنا قد أخذنا منكم بلادا عدة، وكنا نهدم البلد وندخل فيه، ومع هذا إذا سألونا الأمان أعطيناهم، وحملناهم إلى مأمنهم، وأكرمناهم، ونحن نسلم البلد وتعطينا الأمان على أنفسنا ".
فقال:
«أرى فيكم رأيى».
فأغلظ له سيف الدين القول وانصرف عنه.
ولما دخل سيف الدين بهذا الخبر خاف جماعة ممن كان في البلد، فأخذوا لهم بركوسا (¬1)، وركبوا فيه ليلا خارجين إلى العسكر الإسلامى، منهم: عز الدين أرسل، وحسام الدين تمرتاش بن الجاولى، وسنقر الوشاقى الأسدى، [فأما أرسل وسنقر] (¬2) فتغيبا خوفا من السلطان، وأما ابن الجاولى فظفر به (¬3)، فرمى في الزرد خاناه (¬4) فقطع السلطان إقطاعه وبغر (¬5) عليهم.
¬_________
(¬1) الأصل، " تركوسا "، انظر ما فات هنا ص 337، هامش 2
(¬2) أضيف ما بين الحاصرتين عن: (الروضتين، ج 2، ص 187).
(¬3) الأصل، " فظفر بابن الجاولى فرمى "، والتصحيح عن المرجع السابق.
(¬4) معنى هذا اللفظ أصلا خزانة الزرد أو خزانة السلاح بوجه عام، ولكنها هنا تعنى نوعا من السجون يسجن فيه كبار الأمراء أو علية القوم، راجع أيضا (Dozy : Supp .Dict .Arab).
(¬5) كذا بالأصل ولا يتسق بها المعنى، والنص في الروضتين: " فأقطع السلطان إقطاعاته وقطعها، وحبس عنهم عند الرضا بعد مدة مديدة بشاشة وجهها ومنعها ".

الصفحة 357