كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

ثم قال:
" والله إنه لعظيم، والله ما ظننته يأخذ يافا في شهرين، فكيف أخذها في يومين؟! "
ثم قال لأبى بكر الحاجب:
تسلم على السلطان، وتقول له: بالله عليك أجب سؤالى في الصلح، فهذا أمر لابد منه، ولابد لهذا الأمر من آخر، وقد هلكت بلادى وراء (¬1) البحر، وما دوام هذا مصلحة لا لنا ولا لكم ".
فأرسل السلطان إليه في الجواب:
" إنك [كنت] (2) طلبت [الصلح] (¬2) أولا على قاعدة، وكان الحديث في يافا وعسقلان، والآن فقد خربت هذه يافا، فيكون لكم من قيسارية إلى صور ".
فأجابه الانكلتير:
" إن قاعدة الفرنج أنه إذا أعطى واحد لواحد بلدا صار تبعه وغلامه، وأنا أطلب منك هذين البلدين: يافا وعسقلان، وتكون عساكرهما في خدمتك دائما، وإذا احتجت إلىّ وصلت إليك في أسرع وقت، وخدمتك كما تعلم خدمتى ".
فأجابه السلطان:
حيث دخلت هذا المدخل فنتفق على أن نجعل البلدين قسمين: أحدهما لك، وهو يافا وماوراءها، والثانى لى، هو عسقلان وماوراءها ".
¬_________
(¬1) الأصل: «وورائى»، والتصحيح عن الروضتين.
(¬2) أضيف ما بين الحاصرتين عن (الروضتين، ج 2، ص 202) ليستقيم المعنى

الصفحة 399