كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

ووصل ابن الهنفرى وباليان إلى خدمة السلطان ومعهما جماعة من المقدمين، وأخذوا يده على الصلح، واستحلفوا الملك العادل، والملك الأفضل، والملك الظاهر، والملك المنصور - صاحب حماة -، والملك المجاهد - صاحب حمص -، والملك الأمجد - صاحب بعلبك -، والأمير بدر الدين الياروقى، وصاحب تل باشر، والأمير سابق الدين عثمان بن الداية - صاحب شيزر -، والأمير سيف الدين المشطوب، وغيرهم من المقدمين الكبار؛ وعقدت هدنة عامة في البر والبحر، وجعلت مدتها ثلاث سنين وثلاثة أشهر، أولها [مبتدأ] (¬1) أيلول الموافق الحادى والعشرين من شعبان.
ولما وقعت الهدنة قال أبو الحسن على بن الساعاتى يمدح السلطان الملك الناصر - رحمه الله - من قصيدة:
منعت ظباء المنحنى بأسوده، ... وأشدّ ما أشكوه فتك (¬2) ظبائه
فعلت بنا وهى الصديق لحاظها ... كظبى صلاح الدين في أعدائه (¬3)
سل عنه قلب الانكتير، فإنّ في ... خفقانه ما شئت من أنبائه
لولاك أمّ البيت غير مدافع ... وأسال سيل نداه (¬4) في بطحائه
وبكت جفون (¬5) القدس ثانية دما، ... لترنّم الناقوس في أفنائه
¬_________
(¬1) ما بين الحاصرتين عن العماد: (الروضتين، ج 2، ص 203).
(¬2) الأصل: «قتل»، وما هنا عن (ابن الساعاتى: الديوان، ج 1، ص 77) و (الروضتين، ج 2 ص 204).
(¬3) ورد هذان البيتان فقط في ختام المقدمة الغزلية للقصيدة بالديوان، أما بقية الأبيات فقد وردت في الروضتين، ونقلها عنها ناشر الديوان في نهاية الجزء الثانى منه (ص 411).
(¬4) الأصل: «ولسان سيل نداك»، والتصحيح عن المرجعين السابقين.
(¬5) الأصل: «وجرت عيون القدس»، وما هنا عن الروضتين.

الصفحة 404