كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 2)

يستقلون بكتابة النسخة معدومون، وقد ناب المملوك عنهم، والكتّاب الذين يستقلون بالتبييض موجودون، فينوبون عن المملوك في التبييض؛ وإلا فكيف يسير رسول بكتاب من مصر بلا خط سلطان، وبغير حضرته كتب، ولا بهدية سار، وبمحضر من البغاددة والمغاربة، يعلمون أن الكتاب كتب بمصر، ويشهدون بما لم يروه، وما لم يقرءوه من الخطاب.
ولو وصل من المولى - أدام الله أيامه - كتاب مختوم، وسيّر ولم نعلم ما فيه، لا نقطع فضول كثير، وخمدت أراجيف شنيعة، ولا يعتقد المولى أن المملوك يعظم القصص، فما للألسنة والأعين شغل إلا السلاطين وأفعالهم وأقوالهم، ولا للخلق خوض إلا في أوامرهم وأحوالهم.
ولو علم المملوك أن هذا الذى استعفى منه يضّره بحيث ينفع المولى - أبقاه الله - لهان عليه، ولكنه مضرّة بغير منفعة، وتعرّض لما تذم عاقبته أو يبقى على الخوف منه، وذلك مما لا يقتضيه حسن عهد المولى وفضل رأفته، فمقصود المولى - أبقاه الله - تحصيل تبييضها بين يديه، وربما حصل استنارة وأمنت المكاره فيه، وغمضت العيون عنه، وشحت الأيام عليه طالع المملوك بذلك ".

الصفحة 515

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text