كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية (اسم الجزء: 2)
(أَولا فسُمرُ يحتميها القنا ... مثل دنان بزلتها السقاه)
(لله جَيش مِنْك لَا ينثني ... إِلَّا بنصر دميت شفرتاه)
(مَا بَين عقبان وَلكنهَا ... خيل وفرسان كَمثل البزاه)
(آساد حَرْب فَوق أَيْديهم ... أساود الطعْن فهم كالحواه)
(تقلّدوا الْأَنْهَار واستلأموا الغدران ... فالنيران تجْرِي مياه)
قَالَ ثمَّ رَجَعَ شمس الدولة إِلَى أسوان ثمَّ إِلَى قوص وَكَانَ فِي صحبته أَمِير يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم الْكرْدِي فَطلب من شمس الدولة قلعة إبريم فأقطعه إِيَّاهَا وأنفذ مَعَه جمَاعَة من الأكراد البطالين فَلَمَّا حصلوا فِيهَا تفرّقوا فرقا وَكَانُوا يشنون الغارات على بِلَاد النّوبة حَتَّى برحوا بهم واكتسبوا أَمْوَالًا كَثِيرَة حَتَّى عفت أَرْزَاقهم وَكَثُرت مَوَاشِيهمْ وأتفق أَنهم عدّوا إِلَى جَزِيرَة من بِلَاد النّوبَة تعرف بِجَزِيرَة دندان فغرق أَمِيرهمْ إِبْرَاهِيم وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وَرجع من بَقِي مِنْهُم إِلَى قلعة إبريم وَأخذُوا جَمِيع مَا كَانُوا فِيهَا وأخلوها بعد مقامهم بهَا سنتَيْن فَعَاد النّوبَة إِلَيْهَا وملكوها
وأنفذ ملك النّوبَة رَسُولا إِلَى شمس الدولة وَهُوَ مُقيم بقوص وَمَعَهُ كتاب فِيهِ طلب الصُّلْح وَمَعَ الرَّسُول هَدِيَّة عبد وَجَارِيَة فَكتب لَهُ جَوَاب كِتَابه وَأَعْطَاهُ زَوجي نشاب وَقَالَ مَا لَك عِنْدِي جَوَاب إِلَّا هَذَا وجهز
حمص فتسلم الْبَلَد وَقَاتل القلعة وَلم ير تَضْييع الزَّمَان عَلَيْهَا فَوكل بهَا من يحصرها ورحل إِلَى جِهَة حماة فَلَمَّا وصل إِلَى الرَّسْتَن خرج صَاحبهَا عز الدّين جرديك وَأمر من فِيهَا من الْعَسْكَر بِطَاعَة أَخِيه شمس الدّين على وَأَتْبَاع أمره وَسَار جرديك حَتَّى لَقِي السُّلْطَان وَاجْتمعَ بِهِ بالرَّسْتَن وَأقَام عِنْده يَوْمًا وَلَيْلَة وَظهر من نتيجة اجتماعه بِهِ أَنه سلم إِلَيْهِ حماة وَسَأَلَهُ أَن يكون السّفير بَينه وَبَين من بحلب فَأَجَابَهُ السُّلْطَان إِلَى مُرَاده وَسَار إِلَى حلب وَبَقِي أَخُو جرديك بقلعة حماة
قَالَ وَسَار جرديك إِلَى حلب وَهُوَ ظان أَنه قد فعل شَيْئا وحصّل عِنْد من بحلب يدا فَاجْتمع بالأمراء وَالْملك الصَّالح وَأَشَارَ عَلَيْهِم بمصالحة الْملك النَّاصِر فاتهمه الْأُمَرَاء بالمخامرة وردوّا مشورته وأشاروا بِقَبْضِهِ فَامْتنعَ الْملك الصَّالح ولجّ سعد الدّين كمشتكين فِي الْقَبْض عَلَيْهِ فَقبض وَثقل بالحديد وَأخذ بِالْعَذَابِ الشَّديد وَحمل إِلَى الْجب الَّذِي فِيهِ أَوْلَاد الداية
قَالَ وَلما قدم جرديك وشدّ فِي وَسطه الْحَبل وأدلى إِلَى الْجب وأحس بِهِ أَوْلَاد الداية قَامَ إِلَيْهِ مِنْهُم حسن وَشَتمه أقبح شتم وسبه ألأم سبّ وَحلف بِاللَّه إِن أنزل إِلَيْهِم ليَقْتُلنه فامتنعوا من تدليته فأُعلم سعد الدّين كمشتكين فَحَضَرَ إِلَى الجبّ وَصَاح على حسن وَشَتمه وتوّعده فسكن حسن وَأمْسك وَأنزل جرديك الجبّ فَكَانَ عِنْد أَوْلَاد الداية وأسمعه حسن كل مَكْرُوه
قَالَ وَكتب أبي إِلَى حلب حِين اتَّصل بِهِ فَقبض أَوْلَاد الداية وجرديك
الصفحة 247