كتاب السلوك في طبقات العلماء والملوك (اسم الجزء: 2)

الْعلمَاء ويزلقهم متظاهرا بذلك اذ كَانَ كلما احْتج عَلَيْهِ اُحْدُ اَوْ ذكر لَهُ عَالم قَالَ مَا يُسَوِّي بَيْضَة فجفاه قَاضِي الْقُضَاة وَغَيره فَهَلَك جوعا وَنسب الى الْبِدْعَة فَخرج من تعز وطلع الْبَلَد الْعليا وخالط الاشراف وَرُبمَا قيل انه دخل بمذهبهم وَصَارَ ينصره فافادواه مَالا جزيلا وَدخل مَكَّة فارادوا المغاربة قَتله فَخرج هَارِبا فَلم يعلم إِلَى مَا آل أمره
وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر شَيْخه الشريف المراكشي فَكَانَ من أعظم عُلَمَاء الاسلام الْمَشْهُورين بَين الْأَنَام وَمن قَرْيَة عسق على وزن فعل بِالْفَتْح عَليّ بن أسعد بن سليم كَانَ فَقِيها صَالحا ذَا مروة وَكَانَ غَالب من ورد الى تعز من الْفُقَهَاء إِنَّمَا يأنس بِهَذَا الْفَقِيه وَعَلِيهِ ورد عَليّ السرددي فاهله وعرفه بِالْبَلَدِ وَكَانَت اذ ذَاك اقل الْبِلَاد فُقَهَاء بِحَيْثُ كَانَ لَا يكَاد يُوجد فِي الْبَلَد فَقِيه من اهلها وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه يحكم بانكاح من لَا ولي لَهَا بقرية عسق وَهِي قَرْيَة شَرْقي تعز وَكَانَ وَالِده على هَذَا الْمِثَال متسم بالفقه متصف بِالدّينِ من ذَلِك مَا حكى أَن قوما من الشعبانية بَدو من الرعاع وصلوه الى عسق فوجدوه غَائِبا فوجدوا والدته فاخبروها بقصتهم وَأَن مُرَادهم أَن يعْقد لَهُم نِكَاحا فَقَالَت أَنا أعقد لكم وَكلهمْ جهلة فظنوا صِحَة مَا قَالَت وعقدت بَين الزَّوْج وَالزَّوْجَة وتقدموا بلدهم فَلَمَّا وصل الْفَقِيه اخبرته بِحَدِيثِهِمْ فشق عَلَيْهِ وسألها ايْنَ بلدهم فاخبرته بِمَا فعلت فَلم يقف بل خرج من فوره وَسَار حَتَّى وصلهم فَقَالَ لَهُم ايتوني بِالرجلِ وَامْرَأَته فاتوه بهما فجدد العقد وَقَالَ انما جيئت مبادرا خشيَة ان يدْخل الرجل بِالْمَرْأَةِ بِغَيْر وَجه شَرْعِي فعأعون آثِما فَقَالُوا يَا فَقِيه كَانَت اللَّيْلَة الدخلة فَلَو لم تصل مَا كُنَّا ظننا الا صِحَة النِّكَاح ثمَّ عَاد بَيته من فوره وَجعل يلاطف والدته يخبرها انها مَتى عَادَتْ

الصفحة 152