كتاب في الأدب الحديث (اسم الجزء: 2)

شوقي إخالك لم تقلها لاهيا ... بالنظم أو متباهيا بذكاء
حب الحمى أملى عليك ضروبها ... متأنقًا ما شاء في الإملاء
أعظم بآيات الهوى إذا يرتقي ... متجردًا كالجوهر الوضاء
فيطهر الوجدان من أدرانه ... ويزينه بسواطع الأضواء
وحسبي ما قدمت في هذا الموضوع، فإن المقام يضيق عن تتبع جميع الشعراء الذين ألهمتهم الطبيعة المصرية وتغنوا بمفاتنها وخلدوها في عشرهم.
المظهر الثقافي:
صاحب النشاط السياسي في مصر والشعور بوجوب التحرر من ربقة الاحتلال اهتمام بالغ بالنهضة الثقافية، حتى تستطيع الأمة أن تجاري ركب الحضارة، وأن تحسن إدارة شئونها الداخلية والخارجية، وقد أشرنا إلى هذا الاهتمام في آخر الفقرة الأولى1، وكان أول مظاهره إنشاء الجامعة المصرية بعد أن دعا إليها مصطفى كامل أكثر من مرة ولبى دعوته مصطفى كامل الغمراوي، وعمل على أن يخرج هذا المشروع إلى نور الشمس، ويصير حقيقة واقعة، ولكي تخرج الجامعة الأمة من سباتها، وتبث فيها الحياة، فتستطيع مغالبة الغاصب، وتخليص البلاد من براثنه، وكان أول اجتماع لتحقيق الجامعة في 12 من أكتوبر 1906، واختير "الأمير" أحمد فؤاد "الملك فؤاد فيما بعد" رئيسًا لها، واشتدت حركة الاكتتاب لها، وتوجتها "الأميرة" فاطمة إسماعيل فحبست عليها 661 فدانًا؛ غير ما تبرعت به من حليها التي قدرت باثنين وعشرين ألفًا من الجنيهات، وفي سنة 1914 وضع الحجر الأساسي للجامعة بحضور الخديو عباس، ولم يكن
__________
1 راجع ص52 من هذا الكتاب وما بعدها.
2 كان عدد المجتمعين نحو اثنين وعشرين رجلًا نذكر منهم: سعد زغلول، وقاسم أمين، ومحمد راسم، وحفني ناصف، وأخنوخ فانوس، وحنفي ناجي، وفتح الله بركات، وأحمد رمزي، وراجع أحمد رمزي بك في مقال عن الجامعة وتأسيسها الأهرام 1/ 6/ 1951.

الصفحة 182