كتاب في الأدب الحديث (اسم الجزء: 2)

عدد طلبة الجامعة كان في سنة 1926 حوالي 2027 طالبًا، وأنهم صاروا في سنة 1950 أكثر من ثمانية عشر ألف طالب وقد صاروا في سنة 1958 نحو ستة وعشرين ألف طالب، عدا ثمانية آلاف في جامعة الإسكندرية وستة آلاف في جامعة عين شمس1. ولا ريب أن كثرة القراء تشجع المؤلفين، وتشجع دور النشر، وتروج الأدب، والطباعة، والصحف.
وقد أخذت مصر منذ أن توليت بنفسها شئون التعليم تعمل على نشره بكل الوسائل، وتكثر من افتتاح المدارس المختلفة، ثم جعلته بالمجان في المدارس الابتدائية منذ سنة 1942، وفي المدارس الثانوية منذ سنة 1950، فاشتد الإقبال عليه، حتى ارتفعت ميزانية وزارة المعارف من حوالي أحد عشر مليونًا من الجنيهات في سنة 1945 إلى أكثر من خمسة وعشرين مليونًا في سنة "1951"2.
وصحب انتشار التعليم في جميع مراحله نهضة في إخراج الكتب من إحياء وتأليف وترجمة. أما عن نشر الكتب القديمة وإحيائها، فقد عرفت في الجزء الأول أن أول خطوة جديدة في هذا السبيل خطاها على باشا مبارك حين ألف هيئة برئاسة رفاعة بك الطهطاوي3 ثم حذت جمعية المعارف في سنة 1868 حذو تلك الهيئة الرسمية، وقد ذكرنا شيئًا عن جهودها في هذا السبيل4، وفي سنة 1898 ألفت جمعية لنشر الكتب القديمة وإحيائها، وكان من أعضائها حسن "باشا" عاصم، وأحمد "باشا" تيمور، وعلى "بك" بهجت وغيرهم، وطبعت عدة كتب مفيدة مثل: كتاب الموجز في فقه الإمام الشافعي، وسيرة صلاح الدين الأيوبي، وفتوح البلدان للبلاذرى، والإحاطة في أخبار غرناطة وتاريخ دولة آل سلجوق وغيرها.
وفي سنة 1900 تكونت هيئة أخرى برئاسة الشيخ محمد عبده لإحياء الكتب القديمة النافعة5. فأخرجت كتابي عبد القاهر الجرجاني: أسرار البلاغة،
__________
1 تقويم الجامعة سنة 1950 ص194، وحديث كامل مرسي "باشا" مدير الجامعة، الأهرام في 24 من فبراير سنة 1951 وتقويم الجامعة سنة 1958.
2 راجع الإحصاء العام سنة 1945، وميزانية الدولة سنة 1951 الأهرام 2/ 4/ 1951.
3 راجع الخطط التوفيقية ج13 ص 55- 56 والأدب الحديث ج1 ص74.
4 الأدب الحديث ج1 ص74 ط سادسة.
5 وكان من أعضائها حسين عاصم، وعبد الخالق ثروت، ومحمد النجار.

الصفحة 184