كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

عمل شقورة فَلَمَّا وصل إِلَى وَادي آنة لم يُمكنهُ خوضه لمدّة بالسيول فَأَقَامَ على شاطئه الغربي وَإِذا سرعَان فلّ الْعَسْكَر قد أطلوا على الشاطىء الشَّرْقِي فاقتحمه مِنْهُم فارسان أجازا إِلَيْهِ وأخبراه بالنبأ الكريه فَسقط فِي يَده ونكص على عقبه وَقد استوثق من الرهينة وَرجع إِلَى جيّان وَقد كَانَ ابْن عمار أوصى إِلَيْهِ مَعَ هذَيْن الفارسين أَن يُقيم لَعَلَّه يلْحق بِهِ فورد عَلَيْهِ بعد تَمام عشرَة أَيَّام وَنزل على وَادي بلّون وَكتب كتابا وطواه وَبعث بِهِ أحد فرسَان عبيده إِلَى جيّان وَفِيه شعر يَأْتِي ذكره بعد وأوله
(أصدّق ظنى أم أصيخ إِلَى صحبي ... )
فجاوبه الْمُعْتَمد عَنهُ بِمَا أنّسه فوصل إِلَيْهِ وَبكى بَين يَدَيْهِ ثمَّ اعْترف بالْخَطَأ فِي السالف وتوافق مَعَه على إِطْلَاق رهينة البرشلوني مَعَ المَال لينطلق الرشيد بصولهما من الاعتقال فَكَانَ ذَلِك وَانْصَرف البرشلوني إِلَى بِلَاده وَعَاد الرشيد إِلَى إشبيلية
وَحكى غَيره أَن ابْن عباد سعى فِي خلاص الرشيد حَتَّى فدَاه بِثَلَاثِينَ ألفا ضربهَا زُيُوفًا وَلحق الرشيد بِأَبِيهِ الْمُعْتَمد

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text