كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

(بخلتم بأعيان الرِّجَال على النَّوَى ... فَلم تصلونا مِنْهُم بزعيم)
(وَلَكِن سأستعدي الْوَفَاء وأقتضي ... سماحك بالأنس اقْتِضَاء غَرِيم)
وَحكى ابْن بسام فِي أَخْبَار ابْن عمار من تأليفه أَنه قَالَ هَذَا الشّعْر فِي بعض رسالاته عَن الْمُعْتَمد واجتيازه ببلنسية لَا عِنْد فراره من مرسية
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقد كَانَ ابْن رَشِيق قدّم الحزم فاستمال أذفونش بألطافه وهداياه وغيّره على ابْن عمار فَانْصَرف خائباً وَيُقَال إِنَّه قَالَ لَهُ بِلِسَانِهِ يَا ابْن عمار مثلك مثل السَّارِق سرق السّرقَة فضيّعها حَتَّى سرقت مِنْهُ
وَعند ذَلِك عدل إِلَى سرقسطة بِظَاهِر الْخدمَة لواليها المؤتمن أبي عمر يُوسُف بن المقتدر بن هود والنيابة عَنهُ بالوزارة فَأمر لَهُ بدار تحمله وَمن مَعَه وأدرّ عَلَيْهِ من الإجراء مَا وسعهم ووسعه وتجافى عَنهُ مَعَ ذَلِك فَأَقَامَ على البطالة مُقبلا وَفِي ذَلِك يَقُول وَقد عذل عَن الإدمان
(نقمتم عليّ الراح أدمن شربهَا ... وقلتم فَتى لَهو وَلَيْسَ فَتى مجد)
(وَمن ذَا الَّذِي قاد الْجِيَاد إِلَى الوغى ... سواي وَمن أعْطى كثيرا وَلم يكد)
(فديتكم لم تفهموا السرّ إِنَّمَا ... قليتكم جهدي فأبعدتكم جهدي)
وَحكى غَيره أَنه سئم تِلْكَ الْحَالة فَرَحل إِلَى صَاحب لاردة المظفر حسام الدولة أبي عمر يُوسُف بن سُلَيْمَان المستعين وَكَانَ أكبر أَوْلَاده وَالَّذِي يحادّ المقتدر لما كَانَ عَلَيْهِ من الشجَاعَة وَالْأَدب الْمفضل بِهِ على أهل بَيته فَأكْرمه

الصفحة 146

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text