كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

وَكَانَ لما بلغه أَمر لبلة وبلاد الغرب قد بَادر من قرطبة بِالْخرُوجِ لغزو أَهلهَا فَوَافى إشبيلية وَابْن الْمُنْذر يعيث فِي نَوَاحِيهَا فعيّن من أَصْحَابه لاتّباعهم وعبور الْوَادي نحوهم من هَزَمَهُمْ وطردهم وَقتل عدد وافر مِنْهُم فَأسْرى ابْن الْمُنْذر لَيْلَة إِلَى لبلة وَأقَام بهَا يَوْمَيْنِ يحصنها ثمَّ لحق بشلب وَترك يُوسُف البطروجي بهَا فنازله ابْن غانية فِي جيوشه ثَلَاثَة أشهر وَذَلِكَ فِي كلب الشتَاء وحدّته إِلَى أَن بلغه قيام ابْن حمدين بقرطبة فَانْصَرف عَنْهَا إِلَى إشبيلية وَقد تغير على النَّاس وَاشْتَدَّ حذره مِنْهُم فجرت لَهُ مَعَهم وَلَهُم مَعَه قصَص طَوِيلَة
وَلما سمع ابْن قسيّ بِقِيَام ابْن حمدين أَمر ابْن الْمُنْذر هَذَا أَن يعسكر ويسير هُوَ وَمُحَمّد بن يحيى الْمَعْرُوف بِابْن الْقَابِلَة كَاتب ابْن قسيّ وَصَاحبه إِلَى قرطبة طَمَعا فِي دُخُولهَا وخاطب مَعَهُمَا أَهلهَا يرغبهم فِي أمره ويحرضهم على الْقيام بدعوته وَكَانَ بالرّبض الشَّرْقِي من لَهُ حرص عَلَيْهِ ورغبة فِيهِ كَأبي الْحسن ابْن مُؤمن وَغَيره فَتحَرك ابْن الْمُنْذر وَصَاحبه بعسكر شلب ولبلة فوجدوا أَحْمد بن عبد الْملك بن هود سيف الدولة قد جَاءَ بِهِ أهل قرطبة من بعض ثغورها الْمُجَاورَة لَهَا وملكوها عَلَيْهِم وطردوا ابْن حمدين فانحاز إِلَى الْحصن

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text