كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

الإِمَام فِي كتاب سمط الجمان وَسقط الأذهان من تأليفه أَن أَبَا الْعَبَّاس هَذَا رَحل عَن الأندلس لبأو كَانَ فِيهِ استهواه وزهو جَاوز بِهِ غَايَته ومداه
قَالَ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يلحظ الجزيرة بِعَين الاحتقار وينزلها وَأَهْلهَا منزلَة الصّغار ويأنف أَن تكون لَهُ دَار قَرَار فَلَا يمتثل إِلَّا
(أَنا فِي أمة تداركها الله ... غَرِيب كصالح فِي ثَمُود)
حَتَّى قوّض عَنْهَا خيامه وَمَشى مَا مَشى ظلّه أَمَامه فَمَا عرف أَيْن صقع وَلَا فِي أَي الْبَوَار وَقع وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات
(هم وصلوا لبلي بلَيْل ابْن حندج ... وَقد كَانَ لَوْلَا بَينهم ليل متبج)
(ليَالِي لَا نجم الزجاجة آفل ... هُنَاكَ وَلَا بدر النّديّ بمدلج)
(أردد طرفِي بَين برق مدامة ... وبرقة ثغر مِنْهُ تحمى بأدعج)
(فأرشفة من تياك ريقة سلسل ... وأرشف من ذياك ريقة أفلج)
(وَلَا شدو إِلَّا صَوت حلي بلبّة ... وَلَا نقل إِلَّا ورد خدّ مضرج)
(ووجنة تفاح وألحاظ نرجس ... وأصداغ ريحَان وخال بنفسج)
أَرَادَ بلَيْل ابْن حندج ليل امْرِئ الْقَيْس حَيْثُ يَقُول
(وليل كموج الْبَحْر أرْخى سدوله ... عليّ بأنواع الهموم ليبتلي)

الصفحة 254

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text