كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

ثمَّ إِن عبد الله ابْنه هَذَا مرّ بِهِ بعد حِين فَتذكر قَول أَبِيه فِيهِ فَقَالَ
(أحمامة الْوَادي أخفت من الْحمام ... فشكوت مَا تلقين شكوى المستهام)
(كذب الْحمام فَأَيْنَ دَعْوَى مظهر ... أشجانه من ذِي خَفَاء واكتتام)
(شهِدت دموعي والجوى وَلَو أنني ... خَاصَمت بالجسم السقيم كفى السّقام)
(بل قد عذرتك يَا حمام فَلم تطق ... عوناً يبين عَن الَّذِي بك من أوام)
(مَا باختيارك خضّبت كف وَلَا ... قلّدت طوقاً مَا لَهُ عَنْك انفصام)
(أَو مَا ترى الكحلاء طبعا تَشْتَكِي ... ثكلاً وناظرها يدل على اتهام)
(ردي الهديل فإنني أشجي بِهِ ... يَا لَيْتَني لم أدر يَوْمًا مَا الغرام)
وَوجدت مَنْسُوبا إِلَيْهِ
(بدا محيّا جَابر ... وَاللَّيْل ملق أزره)
(والبدر قد قابله ... وَالْمُشْتَرِي والزّهره)
(فَقلت ذَا أَضْوَأ من ... تِلْكَ الثَّلَاث النيّرة)
(فَقَالَ صحبي كلّهم ... إِي وَالَّذِي قد صورّه)
وَهَذِه الأبيات قد أنشدنيها أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحَاج أبي عَامر مُحَمَّد بن حسن ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الفِهري ببلنسيّة بعد سنة عشر وسِتمِائَة لشَيْخِنَا أبي الْحسن بن حريق وحَدثني أَنه سَمعهَا مِنْهُ عِنْد ارتجاله إِيَّاهَا فِي شبيبة أبي

الصفحة 298

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text