كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

الغرب قاطبة الْمُتَّصِل الرِّئَاسَة فِي الْجَمَاعَة والفتنة وَكَانَ أيسر من بالأندلس وقته ينْفق من مَاله وغلاّته لم يجمع درهما قطّ من مَال السُّلْطَان وَلَا خدمه وَكَانَ وَاسع الْيَد بالمشاركة آوى صنوف الجالية من قرطبة عِنْد احتدام الْفِتْنَة وَكَانَ مَعْلُوما بوفور الْعقل وسبوغ الْعلم والزكانة مَعَ الدهاء وَبعد النّظر وإصابة القرطسة
فَأَما ذُو الوزارتين أَبُو الْقَاسِم ابْنه فَأدْرك متمهلاً وسما بعد إِلَى بُلُوغ الْغَايَة فخلّط مَا شَاءَ وَركب الجرائم الصعبة وَكَانَ الْقَاسِم بن حمود قد اصطنعه بعد مهلك أَبِيه إِسْمَاعِيل ورد عَلَيْهِ مِيرَاثه من قَضَاء بَلَده بعد بعده عَنهُ مُدَّة وَحصل مِنْهُ بِمَنْزِلَة الثِّقَة فخانه تخوّن الْأَيَّام عِنْد إدبارها عَنهُ إيثاراً للحزم وطلباً للعافية وصدّه عَن إشبيلية بَلَده لما قَصده من قرطبة مفلولا
وَكَانَ الَّذِي وطّد لَهُ ذَلِك نفر من أكابرها المرتسمين بالوزارة مناغين فِي ذَلِك لوزراء قرطبة على تحميلهم لِابْنِ عباد كبر ذَلِك لإنافته عَلَيْهِم فِي الْحَال

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text