كتاب الحلة السيراء (اسم الجزء: 2)

193 - نصر بن حبيب المهلبي
كَانَ على شرطة ابْن عَمه يزِيد بن حَاتِم فِي ولَايَته كلهَا بِمصْر وإفريقية وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة محبباً إِلَى النَّاس ذَا أدب وَمَعْرِفَة فَلَمَّا ولى روح بن حَاتِم بعد أَخِيه يزِيد وَقد أسنّ وَكبر حَتَّى كَانَ إِذا جلس للنَّاس كثيرا مَا يغلبه النّوم من الضعْف كتب أَبُو العنبر الْقَائِد وَصَاحب الْبَرِيد إِلَى هاون الرشيد بِضعْف روح وَكبره وسألا مِنْهُ ولَايَة نصر هَذَا فِي السّر ووصفاه بِحسن السِّيرَة وبأنّ لَهُ سنّاً وَمَعْرِفَة فَكتب الرشيد عَهده وَبعث بِهِ سرا
وَتُوفِّي روح على إِثْر هَذَا فَاجْتمع النَّاس ليبايعوا قبيصَة ابْنه وَقد فرش لَهُ فِي الْجَامِع وَكَانَ أَخُوهُ الْفضل بن روح غَائِبا بالزاب وعاملاً عَلَيْهَا فَركب أَبُو العنبر وَصَاحب الْبَرِيد بِعَهْد الرشيد إِلَى نصر بن حبيب فأوصلاه إِلَيْهِ وسلّما عَلَيْهِ بالإمرة وركبا بِهِ إِلَى الْمَسْجِد فِي من مَعَهُمَا حَتَّى أَتَيَا قبيصَة وَهُوَ جَالس على الْفرش فأقاماه وأقعدا نصرا وأعلما النَّاس بإمرته وَقَرَأَ كتاب الرشيد عَلَيْهِم فَسَمِعُوا وأطاعوا وَذَلِكَ يَوْم الْأَحَد لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة إِلَى أَن صرف بِالْفَضْلِ بن روح بن حَاتِم لعشر بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَة فَكَانَت ولَايَته سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر لم يعدل أحد كَانَ قبله عدله فِيهَا
ورسالته الَّتِي كتب إِلَى الْعمَّال بهَا لما ولى مَذْكُورَة فِي الْكتاب المعرب عَن أَخْبَار الْمغرب وَهِي دَالَّة على مَكَانَهُ من البلاغة وَالْبَيَان

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text