كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 2)

شقيت بنو عبس بشعر مساور … إن الشقىّ بكل حبل يخنق
ومرّ بنا ما كان من مهاجاة شبيب بن البرصاء الذبيانى وابنى عمه عقيل بن علّفة وأرطاة بن سهيّة ومهاجاة ابن ميّادة والحكم الخضرى، وكان فى ابن ميّادة (¬1) شر كثير جعله يهاجى كثيرين من مثل عقبة بن كعب بن زهير وعقال بن هاشم اليمنى وشقران مولى بنى سلامان.
وعملت بجانب هذه العصبيات أسباب شخصية كثيرة على اندلاع نيران الهجاء، فمن ذلك أن ينتصر أحد الشعراء لزميل فى تهاجيه مع زميل آخر، حينئذ يرميه بسهام هجائه، على نحو ما هو معروف عن جرير فى تهاجيه مع الفرزدق إذ كان كثير من الشعراء يقفون مع خصمه ضده. فكان ينصبّ عليهم شواظ نار. وقد يفاضل أحد الولاة أو الأجواد بين من يمدحونه من الشعراء فيزيد شاعرا فى جائزته على زميله أو زملائه، فيغضب المفضول، ويسقط بغضبه على من فضله كما مر بنا فى تهاجى المغيرة بن حبناء، وزياد الأعجم. وقد يبطئ الممدوح على مادحه بمكافأته، فيتحول إلى هجائه على نحو ما هجا الحزين الكنانى عمرو بن عمرو بن الزبير بقوله (¬2):
مواعيد عمرو ترّهات ووجهه … على كل ما قد قلت فيه دليل
جبان وفحّاش لئيم مذمّم … وأكذب خلق الله حين يقول
وقد يحرم ممدوح مادحا له من نواله فيسرع إلى هجائه على نحو ما كان من عكرمة بن ربعى مع المتوكل (¬3) الليثى، وقد لا تقوم مكافأة الممدوح فى
¬_________
(¬1) انظر فى ترجمة ابن ميادة الشعر والشعراء 2/ 747 والمؤتلف 174 والأغانى (طبع دار الكتب) 2/ 261 وما بعدها والاشتقاق ص 287 والخزانة 1/ 76 والموشح ص 228.
(¬2) أغانى دار الكتب 15/ 338
(¬3) انظر فى ترجمة المتوكل ابن سلام ص 551 وما بعدها وأغانى (دار الكتب) 12/ 159 ومعجم الشعراء ص 339 وهو صاحب البيت المشهور: لاتنه عن خلق وتأتى مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

الصفحة 233