ألق العصا ودع التخامع والتمس … عملا فهذى دولة العرجان (¬1)
فأعطاه عبد الحميد مائتى درهم وسأله أن يكف عنه، ويقول الجاحظ:
«لما شاع هجاء الحكم بن عبدل الأسدى لمحمد بن حسان بن سعد وغيره من الولاة والوجوه هابه أهل الكوفة، واتقى لسانه الكبير والصغير، وكان الحكم أعرج لا تفارقه عصاه، فترك الوقوف بأبوابهم، وصار يكتب على عصاه حاجته.
ويبعث بها مع رسوله، فلا يحبس له رسول وتأتيه الحاجة على أكثر مما قدّر وأوفر مما أمل، فقال يحيى بن نوفل (¬2):
عصا حكم فى الدار أول داخل … ونحن على الأبواب نقصى ونحجب (¬3)
وللحكم هجاء فكه فى زوجة همدانية كرهها ونفر منها، ونراه يصورها متغضنة الجلد قبيحة قبحا شديدا. والمظنون أنه توفّى فى مطالع القرن الثانى للهجرة.
تابت (¬4) قطنة
هو ثابت بن كعب من بنى العتيك الأزديين، وقيل بل هو مولى لهم، ولقّب قطنة لأن سهما أصابه فى إحدى عينيه فى بعض حروب الترك، فذهب بها، فكان يجعل عليها قطنة. وهو من فرسان المهلب المبرّزين وقد علا نجمه فى ولاية يزيد بن المهلب الأزدى على خراسان إذ كان يولّيه أعمالا فى الثغور، فيحسنها وتظهر كفايته وبسالته. وكان قوم من المرجئة هناك يجتمعون ويتجادلون فمال إلى قولهم واعتنقه أشد اعتناق، وقد مرت بنا أبياته فى الإرجاء فى تضاعيف حديثنا عن الثقافة.
¬_________
(¬1) التخامع: العرج.
(¬2) انظر فى ترجمة ابن نوفل الشعر والشعراء 2/ 717 وأغانى (دار الكتب) 4/ 27 والطبرى 5/ 457 وفهارس البيان والتبيين والحيوان والمبرد. وكان مولعا بهجاء خالد القسرى وعبد الملك بن عمير قاضى الكوفة.
(¬3) البيان والتبيين 3/ 74.
(¬4) راجع فى ترجمة ثابت الشعر والشعراء 2/ 612 وأغانى (دار الكتب) 14/ 263 والخزانة 4/ 184 والاشتقاق ص 483.