كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 2)

ولا يذهب ذاهب إلى أن هناك فعلا بعينه، وهو الذي يلزم تقديره، بل كل ما يؤدي المعنى صح تقديره، قال سيبويه: (هذا باب ما جرى منه على الأمر والتحذير) " وذلك قولك إذا كنت تحذر: (إياك) كأنك قلت: إياك نح، وإياك باعد، وإياك اتق، وما أشبه ذا (¬1).
وجاء فيه: " فإذا قلت: (إياك أن تفعل)، تريد إياك أعظ مخافة أن تفعل، أو من أجل أن تفعل جاز (¬2) ".
فقدر (أعظ) الذي ذكره القرآن الكريم.
قال الحفيد: " والحق أن يقال: لا يقتصر على تقدير باعد ولا على تقدير (احذر) بل الواجب تقدير ما يؤدي الغرض، إذ المقدر ليس أمرا متعبدا به لا يعدل عنه" (¬3).
ونعود إلى سؤالنا وهو: ما معنى قول النحاة أن الحذف واجب، في نحو قولك: (إياك أن تكذب) مع أنه يصح ان نذكر الفعل ونقول: أحذرك أن تكذب؟
والجواب أن (إيا) في هذا الباب كناية عن المنع والتحذير، والتبعيد عن الشيء معناها (بعد) او باعد، أو احذر أو احفظ نفسك، أو ق نفسك، ونحو ذلك من معنى التحذير، والكاف للخطاب، وهي بمعنى فعل التخذير نائبة عنه، وتسد مسده، وقد ذكر ذلك سيبويه، قال: وإياك بدل من اللفظ بالفعل، كما كانت المصادر كذلك، نحو: الحذر الحذر (¬4).
وقال ابن كيسان: وقد تكون إيا بمعنى التحذير (¬5).
ولو قال قائل هي اسم فعل بمعنى بعد، أو احذر، ونحو ذلك، كما قالوا في
¬__________
(¬1) سيبويه 1/ 138
(¬2) سيويه 1/ 140
(¬3) حاشية الصبان 3/ 189، حاشية الخضري 2/ 88، وانظر ابن يعيش 2/ 25
(¬4) سيبويه 1/ 139، وانظر لسان العرب - ايا 20/ 323
(¬5) لسان العرب ايا 20/ 326

الصفحة 107