كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 2)

ثم ألا ترى إنه جاء بـ (يا) النداء، في قوله (يا عمر) مما يدل على أنه نداء حقا، بخلاف الاختصاص الذي لا يؤتى فيه بحرف النداء البته.
2 - ومما يبين الفرق بينهما أن الاسم المنصوب على الاختصاص، لا يكون نكرة ولا اسم إشارة ولا ضميرا ولا موصولا، بخلاف المنادى، فإنه يكون نكرة، ومعرفة، مبهما وغير مبهم، فإنك تقول: يا هذا، يا مارا أنجدني، ويا من يعز علينا أن نفارقهم.
3 - ثم أن الاختصاص لا يقع في اول الكلام، بل في إثنائه، وذلك لأن الغرض منه توضيح الضمير المتقدم، أما النداء فإنه يقع أولا ومتوسطا وآخرا.
4 - لابد أن يقدم على المختص ذكر له، وهو ضميره المتقدم بخلاف النداء.
5 - الأصل في النداء أن يكون للمخاطب، والأصل في الاختصاص أن يكون للمتكلم.
6 - المفرد منه منصوب بخلاف المنادى، وذلك كقوله: (بنا تميما يكشف الضباب) وتقول (علي خالد يعتمد) أما المنادى في نحو هذا فإنه يكون مبنيا على ما يرفع به.
7 - يصح أن يكون الاسم المختص المعرف بأل منصوبا بدون (أي)، كقولهم (نحن العرب أقرى الناس لضيف) و (نحن العلماء ورثة الانبياء) ولا يصح أن يكون منادى لأن المحلي بأل لا ينادي إلا بأي (¬1)، إلى غير ذلك من الفروق.
فاتضح بهذا أن المختص ليس منادى.
الفرق بينه وبين المقطوع:
يقدر النحاة للاسم المنصوب على الاختصاص فعلا تقديره اعني، أو أخص وقد قدره سيبويه بأعني قال: " وذلك قوله: (إنا معشر العرب نفعل كذا وكذا) كأنه قال أعني، ولكنه فعل لا يظهر ولا يستعمل".
¬__________
(¬1) انظر سيبويه 1/ 328، التصريح 2/ 191، الأشموني 3/ 185، الهمع 1/ 171

الصفحة 121