المفعول له
المفعول له أو المفعول لأجله مصطلح بصري، وهو عندهم ما أفاد تعليلا من المصادر بشروط، معينه نحو قوله {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19]، جاء في (الكتاب): " هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر) لوقوع الأمر فانتصب لأنه مرفوع لهن ولأنه تفسير لما قبله لم كان، وليس بصفة لما قبله ولا منه .. وذلك قولك: فعلت ذاك حذار الشر، وفعلت ذاك مخافة فلان، وادخار فلان، وقال الشاعر وهو حاتم بن عبد الله الطائي:
واعفر عوراء الكريم ادخاره ... وأصفح عن شتم اللئيم تكرما
وفعلت ذلك أجل كذا وكذا، فهذا كله ينتصب لأنه مفعول له، كأنه قيل: لم فعلت كذا وكذا؟ فقال لكذا وكذا ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله (¬1). وعند الكوفيين والزجاج هو مفعول مطلق الفعل، ، محذوف عند الزجاج، وللفعل المذكور عند الكوفيين (¬2). فنحو (جئتك إكراما لك) تقديره عند الزجاج: جئتك اكرام اكراما لك، وعند الكوفيين أن معنى جئتك هنا أكرمتك.
ويقول الجرمي: "أن ما يسمى مفعولا له منتصب نصب المصادر، التي تكون حالا فيلزم تنكيره ويقدر، نحو قوله تعالى (حذر الموت) متحاذرين" (¬3).
والذي يبدو أن رأي البصريين ارجح، وأقرب إلى طبيعة اللغة، وإن كان المعنى في قسم من التعبيرات يحتمل رأي الكوفيين وغيرهم، وذلك من وجوه عدة منها:
¬__________
(¬1) سيبويه 1/ 184 - 186
(¬2) انظر الرضي على الكافية 1/ 207 - 208، الهمع 194 - 195، التصريح 1/ 337، حاشية الصبان 2/ 122، حاشية الخضري 1/ 194
(¬3) الرضي 1/ 208