كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 2)

فيكون الإنفاق بمعنى الطلوع وبمعنى الكره، ونحو قوله: {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} [الرعد: 12]، فتكون رؤية البرق بمعنى الخوف والطمع.
ويفضي هذا الرأي إلى أن يكون للفعل الواحد معان متعددة متناقضة، وذلك نحو (قلت هذا خوفا منك) و (قلت هذا إظهارا للحق) و (قلت هذا إكراما له) وقلت هذا تحقيرا له، وقلت هذا إطفاء لنار الفتنة. وقلت هذا تملقا، وقلت هذا طمعا في خيره، وغيره ذلك فيكون معنى (قلت) على هذا: خفت، وأظهرت الحق، وأكرمت، وحقرت، وأطفأت نار الفتنة، وتملقت، وطمعت، وغير ذلك وهي معان متعددة متغايرة، ولا موجب لهذا كله.

حده:
يحد النحاة المفعول له بأنه: المصدر الفضلة المعلل لحدث شاركه في الزمان والفاعل" (¬1).
وعلى هذا فالمفعول له هو ما اجتمع فيه اربعة شروط وقيل خمسة:
1 - أن يكون مصدرا.
2 - أن يكون مذكورا للتعليل.
3 - أن يشارك الحدث في الزمان، ونحو قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19]، فزمن جعل الأصابع هو زمن الحذر، ولا يصح أن تقول: خرجت اليوم مخاصمة خالد غدا.
4 - أن يشاركه في الفاعل أي يكون فاعل الحدث والمصدر واحدا، نحو (قتله عدوانا) ففاعل القتل والعدوان واحد، ولا يصح أن تقول: (جاء خالد اكرام محمد له)، لأن فاعلي المجيء والاكرام مختلفان (¬2).
¬__________
(¬1) شذور الذهب 284، وانظر ابن عقيل 1/ 194، الرضي 1/ 208
(¬2) انظر ابن عقيل 1/ 194، شذور الذهب 284، ابن يعيش 2/ 53، التصريح 1/ 334 - 336، الأشموني 2/ 122 - 123

الصفحة 224