كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ كِتَابِ الْخُلْعِ
أَصْلُ الْخُلْعِ: مِنْ خَلْعِ الْقَمِيصِ عَنِ الْبَدَنِ، وَهُوَ: نَزْعُهُ عَنْهُ وإزَالَتُهُ؛ لأنَّهُ يُزِيلُ النِّكَاحَ بَعْدَ لُزُومِهِ.
وَكَذا الْمَرأَةُ لِباس لِلرَّجُلِ، وَهُوَ لِبَاسٌ لَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (¬1) فَإذَا تَخَالَعَا: فَقَدْ نَزَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا لِبَاسَهُ (¬2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (¬3) أَىْ: أَكْلًا هَنِيئًا بِطِيبِ الْأَنْفُسِ وَنَشَاطِ الْقَلْبِ، يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرأَنِي (¬4)، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ هَنَأنِى قُلْتَ: أَمْرأَنِي -بِالْهَمْزِ (¬5) - أَىِ: انْهَضَمَ. وَقَدْ هَنِئْتُ (¬6) الطَّعَامَ أَهْنَؤُه هَنْأَ.
وَقِيلَ: {هَنِيئًا} لَا إثْمَ فِيهِ، وَ {مَرِيئًا} (¬7) لَا دَاءَ فِيهِ. وَقِيلَ: الْمَرِىءُ: الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الأَجْسَامُ وَتَنْمِى.
¬__________
(¬1) سورة البقرة آية 187.
(¬2) تهذيب اللغة 1/ 164، وتهذيب النووى (خلع).
(¬3) سورة النساء آية 4، وردت فى المهذب 2/ 71، فى قوله: وإن لم تكره منه شيئا، وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز لقوله عز وجل: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}.
(¬4) ع: هنأنى الطعام ويهنئونى.
(¬5) إصلاح المنطق 319، والصحاح (مرأ).
(¬6) ع: هنأت: تحريف.
(¬7) سورة النساء آية 19. قال المهذب 2/ 71: وإن ضربها أو منعها حقها طمعا فى أن تخالعه على شيىء من مالها لم يجز لقوله عز وجل: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مبَيِّنَةٍ}.

الصفحة 157